الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

132

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إجماع في الإسلام مثله . وأمّا الّتي كانت لمعاوية في حسبانه فمن رعرعة الشام ، وروّاد الفتن ، وسماسرة الأهواء ، ولم يكن معه - كما قال سيّدنا قيس بن سعد بن عبادة - : إلّا طليق أعرابي أو يمانيّ مستدرج « 1 » ، وكان معه مئة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل ؛ فأيّ عبرة بموقف هؤلاء ؟ ! وأيّ قيمة لبيعتهم بعد شذوذهم عن الحقّ ، ونبذهم إيّاه وراء ظهورهم ؟ ! من يكن ابن آكلة الأكباد وزبانيته حتّى يكون لهم رأي في الخلافة ، ويطلبوا من أمير المؤمنين اعتزال الأمر ، وردّه شورى بين المسلمين ؟ ! بعد أنّ العمد والدعائم من المسلمين رضوا بتلكم البيعة وعقدوها للإمام الحقّ على زهد منه عليه السّلام فيها ، لكنّهم تكاثروا عليه كعرف الفرس ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاه « 2 » ، فكان تدخّل الطليق بن الطليق في أمر الامّة الّذي أصفق عليه رجال الرأي والنظر تبرّعا منه من غير طلب ولا جدارة ، بل كان خروجا على الإمام الّذي كانت معه جماعة المسلمين ، وانعقدت عليه طاعتهم ، فتبّا لمن شقّ عصاهم ، وفتّ في عضدهم . وابن هند إن لم يكن ينازع للخلافة كما حسبه ابن حجر ، فما كانت تلك المحاباة وتغرير وجوه الناس ورجالات الثورات بولايات البلاد ؟ ! فترى يجعل مصر طعمة لعمرو بن العاص ، وله خطواته الواسعة وراء قتل عثمان . ويعهد على زياد التميمي أن يولّيه أيّ المصرين أحبّ إذا ظهر ، غير أنّ التميمي كان على بيّنة من ربّه فيما أنعم اللّه عليه لم يك ظهيرا للمجرمين . وكذلك قيس بن سعد الأنصاري ، كتب إليه معاوية يعده بسلطان العراقين إذا ظهر ما بقي ، ولمن أحبّ قيس سلطان الحجاز ما دام له سلطان « 3 » ، وقيس

--> ( 1 ) - [ « استدرجه » : خدعه حتّى حمله أن درج في ذلك ] . ( 2 ) - [ قال الإمام علي عليه السّلام في الخطبة الثالثة من نهج البلاغة المعروفة بالخطبة الشقشقيّة فيما يرتبط بالبيعة العامّة للناس إيّاه : « فما راعني إلّا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . . . » ] . ( 3 ) - تاريخ الطبري 5 : 228 [ 4 / 550 ، حوادث سنة 36 ه ] .